السيد عبد الله شبر

410

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

تكون هذه الكلمات في جملة خطاب اللَّه تعالى لبعض أنبيائه لا من موضوعات البشر ، فإنّ كونها مشتملة على الأعاجيب - كما في رواية الأصبغ - مؤيّدٌ لهذا الاحتمال . ثمّ إنّ هذين الخبرين ممّا يدلّان على قدم وضعها ، ويدلّ على ذلك أيضاً ما فرّعوا عليه في قديم الأيّام من حساب الجمل . ومن لطائف الاتّفاقات المساعدة لهذاالمطلب : أنّ جميع حروف الهجاء المجموعة فيه ثمانية وعشرون حرفاً ، فجعلوا سبعة وعشرين منها لُاصول مراتب الأعداد من الآحاد والعشرات والمئآت وواحد للألف ، فلم يحتاجوا معها إلى ضمّ شيء آخر إليها أصلًا فضلًا عن تكراره ، كما احتيج في أرقام حساب أهل الهند إلى ضمّ علامة صفر في عشراتهم ، وصفرين في مئآتهم ، وثلاثة في آحاد الألوف وهكذا ، فيحصل المقصود في جميع المراتب من نفس هذه الحروف بالإفراد والتركيب والتقديم والتأخير كما هو المقرّر المشهور في حساب أهل النجوم في بلادنا . والدليل على اعتبار هذا الحساب من قديم الأيّام ما نقله المفسّرون عن بعض في تفسير المقطّعات القرآنيّة : أنّ كلّ حرف منها يدلّ على مدّة قوم وآجال آخرين ، حتّى نقلوا عن اليهود أنّهم بعد سماع مفتتح سورة البقرة توهّموا أنّه إشارة إلى مدّة بقاء شريعة محمّد صلى الله عليه وآله إحدى وسبعين سنة عدد مجموع الألف واللام والميم ، فلمّا قرأ عليهم سائر الفواتح ارتفعت الشبهة عنهم . ويدلّ على ذلك ما روي عن أبي القاسم بن روح وقد سُئل عن معنى قول العبّاس للنبيّ صلى الله عليه وآله : إنّ عمّك أبا طالب قد أسلم بحساب الجمل وعقد بيده ثلاثاً وستّين ، فقال : عنى بذلك : إله أحد جواد ، وتفسير ذلك أنّ الألف واحد واللام ثلاثون والهاء خمسة ، والألف واحد والحاء ثمانية والدال أربعة ، والجيم ثلاثة والواو ستّة والألف واحد والدال أربعة ، فذلك ثلاثة وستّون ، ومعنى الحديث حينئذٍ : أنّ قوله : « وعقد بيده » عطف تفسير لقوله : « قد أسلم بحساب الجمل » ، والمراد : أنّ أبا طالب أخبر عن إسلامه بإشارة حسابية يفهم أهل الخبرة منها أنّه أقرّ بامّهات